اسماعيل بن محمد القونوي
378
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
ولا يخفى ما فيه من التزام محذوفات كثيرة في الموضعين لم يعهد مثله في كلام الفصحاء فضلا عن كلام اللّه تعالى ألا يرى أن قصة آدم عليه السّلام وسجود الملائكة له ذكرت في مواضع عديدة بحيث تتضمن فوائد تخرجها عن التكرار المخل بالفصاحة وكذا قصة موسى عليه السّلام في دعوة فرعون وغير ذلك وما نحن فيه ليس من هذا القبيل بل ذكر مرة واحدة بطريق الفك وتقديم ما حقه التأخير لنكتة ذكرها الشيخان ولو اعتبر في مثل هذا الاحتباك لم يوجد في كلامهم القلب المقبول ولا يخفى ضعفه . قوله : ( وهو الاستهزاء بالأمر ) لما سيأتي من قوله استخفافا به بعد قوله استبعادا لما قاله فالاستهزاء مستفاد من قوله أَ تَتَّخِذُنا هُزُواً [ البقرة : 67 ] ( والاستقصاء بالسؤال ) منفهم من تكرير ادع لنا ثلاث مرات وترك المسارعة إلى الامتثال . قوله : ( وقصته أنه كان شيخ موسر فقتل ابنه بنو أخيه طمعا في ميراثه ) أي ميراث الشيخ بعد موت الشيخ فقتل ابنه حال حياة الشيخ لئلا يوجد وارث سواهم فإذا مات الشيخ ورثوه وأما قوله ثم جاؤوا يطالبون بدمه معناه ثم جاء بنو أخي الشيخ وكالة من طرفه لعدم قدرته على المخاصمة لكمال هرمه ولو جعل ضمير ميراثه للابن أي طمعا في ميراث ابن الشيخ بناء على أن قتل ابن الشيخ بعد موت الشيخ لكان ذكر الشيخ حشوا إذ يكفي أن يقال كان فيهم رجل موسر فقتله بنو عمه طمعا في ميراثه فإن قيل إذ كان المقتول ابن الشيخ حال حياته فما معنى حرمان الإرث عن الشيخ مع أن القاتل لم يقتله بل قتل ابنه أجيب بأنه يجوز أن يكون ذلك الحرمان مخصوصا بتلك المادة في تلك الشريعة ثم يشرع حرمان القاتل عن ميراث المقتول لمشاركته بقتل ابن الشيخ في كون قتله لأجل الميراث فيوافق ما روي أنه عليه السّلام قال لا ميراث لقاتل بعد صاحب البقرة وقيل الفاء في فقتله فصيحة كأنه كان فيهم شيخ موسر فمات فقتل ابنه بنو عمه فعلى هذا يكون المراد من الميراث ميراث الشيخ حيث لم يتصرف فيه ابنه فيكون ذكر الشيخ لبيان سبب قتلهم ابن عمهم ولا يخفى ضعفه إذ عدم التصرف لا ينافي انتقال الملك إلى الابن لأن ملكه ضروري فيكون الميراث من الابن لا الشيخ هذا مقتضى عبارة المصنف وقالوا قد غير عبارة الكشاف أصلا حاله حيث قال كان فيهم شيخ موسر فقتله بنو أخيه ليرثوه وينافيه ما ذكر في آخر القصة أن المقتول بعد حياته قال قتلني فلان وفلان لا بني عمه فأصلحه بزيادة الابن وجعل حذف قوله : فقتل ابنه بنو أخيه طمعا في ميراثه وهذا مخالف لما في الحديث من أنه صلّى اللّه تعالى عليه وسلم بعد صاحب البقرة فإن قتل الابن لا يوجب حرمان الإرث من أبيه والقول بأن قتل الابن بعد موت الشيخ ينافيه لفظ كان في قوله كان فيهم شيخ موسر فإن المستفاد منه أن الشيخ كان حيا وقت قتل ابنه وإن عاد الضمير في ميراثه في قوله طمعا في ميراثه إلى الابن كان ذكر الشيخ الموسر مستدركا إذ يكفي أن يقال كان رجل موسرا فقتله بنو عمه على أن بني العم لا يرثون ابن الشيخ في صورة الشيخ وإنما يرثه أبوه وإن أرادوا بقتل الابن أن يرثوا الشيخ بعد وفاته فحديث حرمان الإرث من المقتول لا يطابقه ولا يلائمه أيضا .